ابن حجر العسقلاني
418
الإصابة
منزلا وكانوا إذا نزلوا أوثقوني في الشمس واستظلوا وحبسوا عني الطعام والشراب حتى يرتحلوا فبينما أنا كذلك إذ أنا بأثر شئ على برد منه ثم رفع ثم عاد فتناولته فإذا هو دلو ماء فشربت منه قليلا ثم نزع مني ثم عاد فتناولته فشربت منه قليلا ثم رفع ثم عاد أيضا ثم رفع فصنع ذلك مرارا حتى رويت ثم أفضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا فإذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيئة فقالوا لي انحللت فأخذت سقاءنا فشربت منه فقلت لا والله ما فعلت ذلك كان من الامر كذا وكذا فقالوا لئن كنت صادقة فدينك خير من ديننا فنظروا إلى الأسقية فوجدوها كما تركوها وأسلموا بعد ذلك وأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها فلما رأى عليها كبرة طلقها وقد تقدمت هذه القصة عن أم شريك بلفظ آخر من وجه آخر في ترجمة بنت أبي العكر في كنى النساء وسنده مرسل وفيه الواقدي وأخرج أبو موسى في الذيل لها قصة أخرى مع يهودي رافقته إلى المدينة شبيهة بهذه في شربها من الدلو وأخرج أبو موسى أيضا من وجه آخر عن الكلبي عن أبي صالح عن بن عباس شبيهة بالقصة التي في الخبر المرسل وحاصله أنه اختلف على الكلبي في سياق القصة ويتحصل منها إن كان ذلك محفوظا أن قصة الدلو وقعت لام شريك ثلاث مرات قال بن الأثير استدل أبو نعيم بهذه القصة على أن العامرية هي الدوسية قلت فعلى هذا يلزم منه أن تكون نسبتها إلى بني عامر من طريق المجاز مع أنه يحتمل العكس بأن تكون قرشية عامرية فتزوجت في دوس فنسبت إليهم وأخرج الحميدي في مسنده من رواية مجالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها اعتدي عند أم شريك بنت أبي العكر وهذا يخالف ما تقدم أنها زوج أبي العكر ويمكن الجمع بأن تكون كنية والدها وزوجها اتفقتا أو تصحفت بنت بالموحدة والنون من بيت بالموحدة والتحتانية وبيت الرجل يطلق على زوجته فتتفق الروايتان وقد ذكرت في ترجمة أبي العكر وهم قول أبي عمر في قوله إن أبا العكر ابنها وجاء